أحمد بن علي الرازي

330

شرح بدء الأمالي

48 - باب التلفظ بالكفر كفر ولفظ الكفر من غير اعتقاد * بطوّع ردّ دين باغتفال « 1 » [ 235 ] واعلم : أن من تلفظ بلفظ الكفر عن اعتقاد لا شك أنه يكفر وإن لم يعتقد أنها بلفظة الكفر ، إلا إن أتى عن اختياره يكفر عند عامة العلماء ، ولا يعذر بالجهل . وقال بعضهم : لا يكفر والجهل معذور وبه يفتى ؛ لأن المفتى مأمور أن يميل إلى القول الّذي لا يكفر ، ولو لم يكن بالجهل معذورا ، لحكم بأن الجهال كفار ؛ لأنهم لا يعرفون ألفاظ حبط عمله ، كأنه أسلم في ذلك الحال . ويقع الفرق بين الزوجين وتجديد النكاح برضاء الزوجة إن كان الكفر من الزوج ، وإن كان من الزوجة تجبر على النكاح ، وهذا بعد تجديد الإيمان والتبري من لفظ الكفران ، ولو أتى بالشهادة عادة ولم يرجع عمّا قال لا يرتفع الكفر عنه ، ويكون وطؤه مع امرأته زنا وولده في ذلك الحال ولد زنا . وقال الشافعي : إن مات بالكفر يحبط عمله ، وإن يدم على كفره ، وجدد الإيمان لم يحبط عمله ، ولا يلزم تجديد النكاح وبيانه في إحباط العمل إذا ارتد المرء والعياذ بالله بعد ما صلّى صلاة الوقت ثم أسلم قبل خروج الوقت يقضيها عندنا ؛ لأنها حبطت بالكفر ، وعنده لا يقضيه . وقيل : لولا قول الشافعي لحكم العوام كلها بأولاد الزنا ؛ لأن [ 236 ] ألفاظ الكفر لا تخلو من ألسنتهم ، ومن أتى بكلمة فجرى على لسانه كلمة الكفر ، من غير قصده لا يكفر ، وإذا خطر بباله شيء إن يتكلم بها كفر وهو كاره لذلك ، وهو على الإيمان ، نص على ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم . * * *

--> ( 1 ) المثبت في الأصل [ باعتقاد ] وما أثبتناه كان بالمقابلة مع مجموع المتون .